أحمد بن علي القلقشندي

107

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

اللَّه تعالى فلي الحظَّ والتعصيب ( 1 ) ، لتضاعف أسباب العبودية قبلي ، وترادف النّعم التي عجز عنها قولي وعملي ، وتقاصر في ابتغاء مكافأتها وجدي وإن تطاول أملي ؛ فمقامكم المقام الذي نفّس الكربة ، وآنس الغربة ، ورعى الوسيلة والقربة ، وأنعش الأرماق ، وفكّ الوثاق ، [ وأدّر الأرزاق ، وأخذ على الدّهر بالاستقالة بالعهد والميثاق ] ( 2 ) وإن لم يباشر العبد اليد العالية بهذا الهناء ، ويتمثّل بين يدي الخلافة العظيمة السّنا والسّناء ، ويمدّ بسبب البدار إلى تلك السماء ؛ فقد باشر به اليد التي يحنّ مولاي لتذكَّر تقبيلها ، ويكمّل فروض المجد بتوفية حقوقها الأبويّة وتكميلها ؛ ووقفت بين يدي ملك الملوك الذي أجال عليها القداح ، ووصل في طلب وصالها المساء بالصّباح ، وكأن فتحه إيّاها أبا عذرة ( 3 ) الافتتاح ؛ وقلت يهنيك يا مولاي ردّ ضالَّتك المنشودة ، وخبر لقطتك المعرّفة المشهودة ؛ [ ودالتك المودودة ] ( 4 ) فقد استحقّها وارثك الأرضي ، وسيفك الأمضى ، وقاضي دينك ، وقرّة عينك ، مستنقذ دارك من يد غاصبها ، ورادّ رتبتك إلى مناصبها ، وعامر المثوى الكريم ، وستر الأهل والحريم . مولاي ! هذه تلمسان قد أطاعت ، وأخبار الفتح على ولدك الحبيب إليك قد شاعت ، والأمم إلى هنائه قد تداعت ؛ وعدوّك وعدوّه قد شرّدته المخافة ، وانضاف إلى عرب الصحراء فخفضته الإضافة ؛ وعن قريب تتحكَّم فيه يد احتكامه ، وتسلمه السلامة إلى حمامه ؛ فلتطب يا مولاي نفسك ، وليستبشر رمسك ، فقد نمت بركتك وزكى غرسك . نسأل اللَّه أن يورد على ضريحك من أنباء نصره ما

--> ( 1 ) التعصيب : هو أخذ حظ العصبة والعصبة : كل من ليست له فريضة مسماة في الميراث وإنما يأخذ ما يبقى بعد ذوي الفروض . والعصبة أنواع ، جعلها الجرجاني ثلاثة ، وجعلها الكفوي أربعة : والمراد : لي النصيب المفروض ، ولي زيادة على ذلك ما يبقى بعد القسمة . ( انظر في ذلك : التعريفات للجرجاني : ص 150 . والكليات للكفوي : 3 / 183 ) . ( 2 ) الزيادة عن الطبعة الأميرية . ( 3 ) أبو عذرتها : صاحبها . والعذرة في الأصل : البكارة يقال : فلان أبو عذرة فلانة : زوجها الذي افتضها . ( 4 ) الزيادة عن الطبعة الأميرية .